الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

44

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 21 ] : في صحة العبودية يقول الشيخ أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي : « [ تصح العبودية ] إذا طرح كله على مولاه وصبر معه على بلواه » « 1 » . [ مسألة - 22 ] : في دوام العبودية يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « اعلم أن دوام العبودية على طريق الاستهلاك مشاهدة أنوار وجود الأحدية الذات الإلهية على الدوام مع أداء حق العبودية على ما اقتضاه الوقت ، وتلك العبودية الدائمة إنما تحصل إذا ذكرت كلمة التوحيد بنفي لوازم البشرية وإثبات أحدية الذات الإلهية ، فإذا ذكرت كلمة التوحيد بهذا الشرط غسلت بماء الفيض الإلهي عن الطبيعة البشرية جميع المخالفات ، وكنست بنفخات العناية عن القلب غبار التعلقات ، وأزالت عن النفس بأنوار الهداية ظلمة الضلالة ، وحققت الظاهر والباطن بحقيقة الإخلاص ، فعند حصول هذه الخصائص في الذاكرة من ذكر كلمة التوحيد يستهلك في نظر الوجود الإمكاني ، ويظهر له الوجود الحقاني في جميع الكائنات فيصير ذلك الذاكر عبداً للحق لا عبداً للشيطان ولا للنفس والهوى . ويكون الذاكر في العبودية على الدوام في جميع الأحكام ، ويستهلك في أنوار الأحدية من حيث الذات والصفات ، ويميز مرتبة العبودية عن مرتبة الربوبية في كل مقام ويخص لكل حقها على ما يقتضيه الوقت والآن . ومعنى دوام العبودية فيه ظهور النسبة والمعرفة اليقينية بين الربوبية والعبودية الجامعة للقرب والوصل والمعارف كلها ، كما قيل : من عرف الله عرف كل شيء ولا يخفى عليه شيء » « 2 » .

--> ( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 155 154 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 145 144 .